Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية 153
الحشوية، فهل يسوغ لذلك أن يُلزّوا في قرن مع أصحاب المذاهب التي
كانوا عليها؟!!.
ونحن بإمعاننا النظر في مراحل دعوتهم تبين لنا زيف ما كانوا يفعلونه؛ مِنْ رفع شعار المذهب والتظاهر بالغيرة عليه وإنكارهم على علماء المذهب ما كانوا يقومون به من اجتهاد في الفروع الفقهية، وترجيح بعض الأقوال التي تخالف رأي جمهور علمائنا بحسب ما رأوه من الأدلة المرجحة لما عولوا عليه من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وذلك أنهم كانوا يدعون أن هذا مما يسرع في المذهب حتى لا يبقى منه شيء، وهذا كله ما كان إلا تمويها وخداعا لدهماء الناس، شأنهم في ذلك شأن المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: إذا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لكَذِبُونَ} [المنافقون: (وقال: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة: 14].
منهم
وهم تقمّصوا في هذا الأمر مظاهر شتى، فقد مرت بهم مرحلة كانوا فيها يتظاهرون بإجلال علماء المذهب الغابرين ويدعون المحافظة على أقوالهم، ثم وليتها مرحلة أخرى كانوا يدعون فيها التمسك بما كان عليه أئمة المذهب في عهد التابعين وتابعيهم كجابر وأبي عبيدة والربيع، وكانوا يدعون أنهم منتمون إلى المدرسة الجابرية، ويعدون تلك الفترة هي فترة التوهج الأولى، ولكن لم يلبثوا أن خلعوا أغشية النفاق كلها، وجاهروا بعدائهم للإسلام ونبذهم له، كما جاهروا بالحط من أقدار علماء المذهب جميعا، ومن بينهم أولئك الذين كانوا يتظاهرون بالانتماء إليهم وسيرهم على خطاهم، حتى أنهم سووا مسند الإمام الربيع بن حبيب الله بكتب
الرواية التي تتهم القرآن الكريم أن فيه تحريفا وتبديلا وحذفا وزيادة.