Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية |
كل يوم يأتون بجديد، ولخبثهم وفسادهم يحاولون أن يلبسوا على ضعفاء العقول، أمرهم فيوارون أحيانا مكائدهم بستار الدين.
أنواع الضلالات التي أعلنوها:
هم لا يزالون مطردين في ابتكار الضلالات التي يخدعون بها العقول
6
ويشيعونها بين الناس ولستُ في هذه العجالة بصدد استقصاء ما جاؤا به من الضلال وما بثوه من الفساد وإنما أعرض بعض الأمثلة التي يتبين منها
القارئ الكريم إلى أي هاوية من الكفر والضلال تردوا:
-1
- دعوى تبرئة الشيطان من تبعة إضلال بني آدم
لقد عقد هؤلاء حلفًا بينهم وبين الشيطان لأنهم من حزبه المخلصين له، ه، ولذلك حرصوا أن يصوّروه أنه غير عدو للجنس البشري، فزعموا أنه لا يتحمل تبعة إغواء بني آدم لأنه أغوى آدَمَ وحده!! وإنما سرت الغواية إلى بنيه من خلال جيناتهم!! وهذا القول كفر صراح، لأنه رد لنصوص القرآن القاطعة ومخالف لما استقر في عقول الناس جميعا، وكم نجد في نصوص القرآن ما يهدم هذه الفكرة من أساسها.
وإليك طائفة من
هذه النصوص:
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 168 - 169]، فما وجه التحذير من اتباع خطواته لو كان إضلاله لهم يسري في جيناتهم؟ وقال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء) [البقرة: 268] وليس أمره بالفحشاء إلا من خلال وسوسته، وهو خطاب لبني آدم وليس خطابا لآدم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: 155]، وليس استزلالهم إلا بوسوسته لهم وقال: إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَّنَا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا
155