Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٧157
المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية |
جهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) [ص: 82 - 85]، وهو نص على أن أهل النار إنما وردوها باتباعهم الشيطان والعياذ بالله.
وقال: قَالَ أَرَهَ يُنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَى لَنْ أَخَرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّنَهُ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءُ مَوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجَلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكُهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدُهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَنُ إِلَّا غُرُورًا [الإسراء: 62 - 64].
وكل ذلك يدل على أنه مصممٌ من أول الأمر على إغواء ذرية آدم، وأنه يدعوهم إلى الشر باستفزازه، لهم، ويجلب عليهم بما يقدر عليه من وسائل ويغرهم بوعده لهم.
وقال تعالى تحذيرًا منه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا إِنَّمَا يَدْعُوا حَرْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَب السَّعِيرِ [فاطر: 6]، ومَنْ هُم حزبه الذين يدعوهم فيستجيبون له إلا الغواة من بني آدم؟!!، وقال تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [النور: 21]. وأخبر تعالى أن ضلال من ضل من الأمم السابقة إنما كان بإضلال الشيطان، وذلك في قوله سبحانه: ﴿تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ هُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: 63]، وذلك يعني بلا ريب أن الشيطان هو الذي صرفهم عن اتباع الرسل، كما زين لهؤلاء الذين يجادلون اليوم ما هم فيه من الجدل الباطل والدعوة إلى مسلك الشيطان
وموالاته.
وقد أمر تعالى بالاستعاذة منه وهي اللجوء إليه تعالى من شره ليكفي اللاجئ وسوسته وغوايته، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَيْنِ نَزْعُ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم تُبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ) [الأعراف: