Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
الحقيقة الدامغة
200 - 202]، وقال: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العليم [فصلت: 36]، وفي هذه الآيات نص صريح على أنه ينزغ بني آدم بفتنته وضلالته، وهل يكون ذلك إلا بوسوسته لهم وتزيين الكفر والشرك والفحشاء لهم؟!.
وقال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يحضرون﴾ [المؤمنون: 97 - 98]، وحكى عن يوسف قوله: مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَنِ} [يوسف: 100]، وقال أيضا: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَنُ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَبُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشركون الله [النحل: 98 - 100]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَنبَنِى ءَادَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمُ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: 61 - 62]، وهو نص صريح على أن ضلال من ضل من بني آدم إنما هو بإضلاله إياهم.
وقال: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَهُمْ ذِكرَ اللهِ أُوْلَيْكَ حِرْبُ الشَّيْطَنِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَسِرُونَ} [المجادلة 19] وقال: ﴿وَكَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: 16]، وهذه النصوص كلها صريحة في أن غواية بني آدم إنما هي باتباعهم الشيطان عندما يدعوهم إلى الباطل، ويزين لهم الكفر، ويحرضهم على معصية الله تعالى، ويوقع بينهم الفتن.
فيا ترى هل هذا الذي يبرئ الشيطان من تبعة إضلال بني آدم ويتعامى ويتصامم عن هذه الآيات كلها يُعَدُّ في المسلمين؟! كيف والمسلم لا يتصور منه إلا أن يسلم تسليما بكل ما أخبر الله تعالى به أو شرعه من أمره؟ فأنى يجتمع الإسلام مع جحد ما دلت عليه هذه النصوص بعبارة تستعصي على