Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية و 159
التأويل، وهل يعد هذا لو حصل من مسلم صحيح الإسلام إلا ردة عن الإسلام وتكذيبا لما أخبر الله تعالى به؟!!! والعياذ بالله تعالى.
و يا ترى هل هذه التبرئة ناشئة عن حمية متأصلة للشيطان من هذا القائل بسبب ما بينهما من علاقة حميمة ومودة راسخة، حتى حرص على تبرئة الشيطان مما اعترف به بنفسه كما هو واضح في الآيات السالفة الذكر؟ أو أنّ مرد ذلك إلى أن هذا الموالي للشيطان رأى أنه بلغ في مراتب الغواية ودركات الكفر ما لم يبلغه الشيطان نفسه، فلذلك رأى أنه لفتنة الشيطان مع وجوده لأنه صار أقدر منه على الإغواء وأخبر
لا داعي.
بطرقه ومسالكه كيف وقد بلغ من ذلك ما قاله القائل:
وكنت فتى من جند إبليس فارتقى بي الأمر حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن مثله صنائع فسق ليس يحسنها بعدي ولذلك حرص على أن يمنح الشيطان تقاعدًا مُبكرًا، ويكفيه إغواء بني آدم؟! أما دعواه أن الغواية تسري في جنس البشر بتأثير الجينات منذ أغوى الشيطان أصل البشر آدم وحواء عليهما السلام، فهي دعوى لا تصدر إلا ممن أظلم فكره وانطمست بصيرته، فإن براهين العقل تدحضها فضلا عن النصوص الشرعية القاطعة إذ لو كانت هذه الغواية سارية إلى الناس من خلال الجينات لكان البشر كلهم على وتيرة واحدة فيها، إذ ما من أحد منهم إلا وفيه من الجينات مثل ما في غيره وعليه فيتعذر التفاوت بين الناس في قدر الغواية ولا يكون مِنْ بينهم مَنْ عصمه الله منها، وأنت تدري أن مِنْ بين الناس مَنْ هم معصومون من أن يكون للشيطان سلطان عليهم وهم عباد الله المخلصون، كما نص عليه قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي لَأُزَتِنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَتَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هذا صِرَاطٌ عَلَى مُسْتَقِيمُ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
(41)