الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

المحور الرابع: العقلانية ومبايفتها للإباضية | | 161 ??

وما هذا التفاوت إلا دليل بيّن على أن الشيطان هو الذي يوزع أدوار الفساد بين حزبه، ليقوم كلّ منهم بدور لا يقوم به الآخرون، ولو كان مرد ذلك إلى الجينات لاتحد مشربهم جميعا وتساووا في التأثر بها.

ومما هو بدهي لا يعزب عنه ذهن أن وظيفة الجينات تعود إلى طبائع الأجسام ولا صلة لها بالجانب الروحاني، ولذلك يكون التباين بين الأصول والفروع في الهداية والضلال فكم من أب غوي كان ابنه على النقيض منه كما هو واضح في إبراهيم وأبيه، وكذلك العكس كما حصل لابن نوح الذي كان شاذا عما كان عليه أبوه، ومعنى ذلك أن الهداية والغواية لا تحصلان بطريق التوريث من الأصول للفروع، وهو يدل قطعا على أن هذه الفكرة لا تستحق أن تكون نظرية فضلا عن كونها

حقيقة مسلمة.

مما

هذا؛ ولو كانت الغواية أمرًا ساريًا إلى الناس من خلال جيناتهم لكانت جزءًا من طبيعتهم، فلا يكون لهم منها فكاك وعليه فلا يبقى معنى لمؤاخذتهم من قبل الله تعالى على ما يترتب عليها من فعل محارمه وترك أوامره، كيف وقد أنبأنا الله تعالى أنه لا يؤاخذ أحدًا بما لا طاقة له به، فهو القائل: لَا يُكَلِّفُ

اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286]، والقائل: ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنَهَا [الطلاق: 7]، كما أنبأنا أن الفطرة التي فطر الناس عليها هي منسجمة مع ما شرعه لهم من الدين، وأن خروج الناس عن ذلك هو تمرد على الفطرة ومكابرة لها، كما هو واضح في قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]، وهو الذي دل عليه صريح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في قوله: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت