الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

الحقيقة الدامغة

عليهم

عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا» (1). وبالجملة؛ فإن دعوى أن الشيطان بريء من إضلال بني آدم هي صيحة من صيحات الكفر والضلال وهي صورة مما تمجه أفواه هذه الطائفة من أنواع الإلحاد. أعاذنا الله من شرهم وشر غوايتهم.

2 ـ تفسير أحد أوتاد هذه المدرسة نعيم الجنة تفسيرا حضاريا - حسب تعبيره ـ يتضمن إنكار ما علم من الدين بالضرورة

مما هو

معلوم للناس جميعا أن الله سبحانه أمر ونهى ووعد وتوعد

وبشر وأنذر، وناط استقامة عباده على التقوى واتباعهم لما أمر به بتأثرهم بتبشيره وإنذاره وتصديقهم بوعده ووعيده، فقد قال تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ له [الأنعام: 51]، وقال: ﴿وَذَكَرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسُ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيُّ وَلَا شَفِيعُ وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَبِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: 70]، وقال: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةِ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ [يس: 11]، وقال: إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَمَن تَزَكَ فَإِنَّمَا يَتَزَكَى لِنَفْسِهِ، وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ [فاطر: (18] وقال: {فَذَكَرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [ق: 45]، وقال: سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى) [الأعلى: 10]، وامتلأت آيات القرآن بتبشير أوليائه بأنواع النعيم في الدار الآخرة، وأثبت أن ما أعده لهم لا تتصوره الألباب ولا تتخيله الأوهام ولا تحيط به العقول، فقد قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ

(1) أخرجه أحمد (162/ 4 رقم 17519) ومسلم (2197/ 4 رقم 2865) وأخرجه أيضا: الطبراني (358/ 17 رقم (987)، وبلفظ آخر أخرجه الطبرانى (358/ 17، رقم 987)

والنسائي في الكبرى (26/ 5، رقم (8070)، والبزار (419/ 8، رقم 3491).