الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الحقيقة الدامغة

|

164

ومعقد الاهتمام، فكم ترى في آياته البينات من التحذير البالغ عن الركون إليها وإيثارها على الدار الآخرة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24]، وقد

أتبعه الله تعالى بقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم [يونس: 25] لتنهض الهمم إلى العمل الذي يقرب العبد من ربه، ويجعل الدار الآخرة هي مطمح بصره والغاية التي يسعى إليها بعمله بجانب رضوان الله تعالى ومثل ذلك قوله: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْتَهُ مِنَ

السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذَرُوهُ الرِّيحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا [الكهف: 45]، وما وليه من قوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالْبَقِيتُ الصَّلِحَتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلا﴾ [الكهف: (46]، وكذلك قوله: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الحيوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَو وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نباته ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَنعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20]، فأنت تراه لم يعد الحياة الدنيا إلا متاع، غرور، وما ذلك إلا لحقارتها عنده وكونها تصد مَنْ رَكَنَ إليها ومال إلى إيثارها عن القيام بواجب الطاعة الله، وأتبع ذلك الحض على التنافس في السعي إلى الدار الآخرة حيث أتبعه قوله: سَابِقُوا

إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]، وقال

E

تعالى: {وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنعام: 32)، ونحوه قوله: ﴿إِنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَلَكُمْ﴾ [محمد: 36]، فكيف يكون مع هذا ما جاء من