Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
الحقيقة الدامغة
ولكنهم لا يؤثرونها على ضرتها الدار الآخرة، فهم ينزلونها منزلتها وهي أنها وسيلة للوصول إلى مبتغاهم في الدار الآخرة، ويأبون كل الإباء أن يجعلوها غاية يحصرون سعيهم إليها.
وهذا هو الميزان القسط في التمييز بينهما، إذ الدنيا لا تساوي شيئا بجانب الآخرة، فلو كانت الآخرة ترابا رخيصا وكانت الدنيا جوهرا نفيسا لكان الأولى الاعتناء بالآخرة الباقية والعزوف عن الدنيا الفانية، فكيف أرخص من التراب والآخرة هي أغلى من كل نفيس؟!.
والدنيا
هي
وعليه؛ فلا يُعد قولُ مَنْ فسّر البشارة بنعيم الآخرة ذلك التفسير العقيم إلا محاولة لصد الناس عن العناية بأخراهم وجعلهم أسارى شهواتهم ورغباتهم في الدار الدنيا، وذلك مما يدخل في المؤامرة على الدين وتلبيس الحق بالباطل وتزيين الشهوات للنفوس وقطعها عما فيه سعادتها في عقباها ولا يقوم بذلك إلا من هو من حزب الشيطان الصاد عن الحق الداعي إلى الجحيم.
،
- عدم تمييز الإسلام عن الأديان الباطلة:
إن الدين صلة بين العباد وبين ربهم تعالى وهو الذي ينظم الحياة ويرتقي بالأفكار، ويصل بين الخلق والخالق وبين الدنيا والآخرة، وبين
،
الملك والملكوت، وبين المسير والمصير ويربط بين العمل والجزاء،
وينظم
والأمة،
،
العلاقة بين الفرد والأسرة، وبين الأسرة والمجتمع، وبين المجتمع
وبين الأمة والجنس البشري، وبين الجنس البشري وسائر خلق الله،، وهو استجابة لفطرة الله التي فطر الله عباده عليها، فلا يمكن أن يكون اختراعا من إنسان مهما رقى في فكره واستقام في نهجه، واتسعت مداركه واستنارت بصيرته، وإنما الدين يرجع إلى الله تعالى، فهو وحده يشرع لعباده من الدين ما يهذب نفوسهم ويزكي فطرهم ويعطي لكل شيء في