الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية

حياتهم. حكمه، ويقوي صلتهم به وصلتهم بعالم الغيب، وبالعالم كله ماديه وروحيه، ويقيم علاقاتهم على البر والتقوى ويبوئ كل أمر مبوّأه، ويعطي لكل شيء حكمه.

وقد اختار الله تعالى لعباده الإسلام دينا فجاءت به رسله جميعا إلى الناس جميعا، كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا

إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] وقال تعالى: وإنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَمُ} [آل عمران: 19]، وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

ج

وقد فرض سبحانه الإيمان بجميع رسله واتباع الحق الذي جاؤوا به، وأتم على عباده النعمة وأكمل لهم الدين بإرساله مسك ختامهم وبدر تمامهم عليه الصلاة والسلام الذي جاء بالحق وفرض على الكل اتباعه والإيمان به وبما أنزل عليه من الكتاب الذي جعله مهيمنا على ما أنزل قبل من كتاب وتوعد بأشد الوعيد كل من خالف ذلك حيث قال: أَفَمَن كانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَبُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَتَبَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن ربك وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17]، وقال عز من قائل: وقُولُوا وَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسلِمُونَ} [البقرة: 136]، وأتبعه قوله: وفَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَليمُ) [البقرة: 137] وقال أيضا: قُلْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران 84] وأتبعه قوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا

167