الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

الحقيقة الدامغة

فلن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وقال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَيْكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينا [النساء: 150 - 151].

،

ذلك لأن الكفر بأحد الرسل أو أحد الكتب يُعَدُّ كفرًا بجميع الرسل الكتب، فلا يغني الإيمان ببعضهم مع الكفر بالآخرين، ولذلك وجميع توعد الله تعالى بوعيده الشديد كُلَّ من كفر، كما في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُوْلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة [البينة: 6]. وقد صَمَّ هؤلاء العقلانيون أو تصامموا عن هذه الآيات وغيرها وعَمُوا أو تعاموا عنها، فادعوا إفكا وزورا أن الجنة موئل جميع أصحاب الديانات كيف ما كان، اختلافها ورفعوا عقيرتهم بالدعاء بالجنة لمن مات على غير الإسلام، سواء كان يعتنق دينا أو كان خاليا من كل دين، وما هذه إلا فكرة ماسونية يُروّجون لها في المجتمع، وهي دليل ارتباطهم بالصهيونية العالمية، فإن الله سبحانه شرع لعباده الدين وفرض عليهم اتباعه، وتوعد كل من خالفه بأشد الوعيد، كما في قوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَكَتِهِ وَكُتُبِهِ. وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 136]، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَويلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنَهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ

فكار [المائدة: 72].

وبين سبحانه أن

،

رحمته - وإن وسعت كل شيء ـ هي خاصة بالمؤمنين

المتقين الذين يؤمنون بالنبي الأمي عليه الصلاة والسلام، ويتبعونه فيما يأمرهم به وينهاهم عنه، كما هو صريح قوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِايَنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ