الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية

الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُتِيَ الَّذِى يَجِدُونَهُ، مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَنَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْتَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَعْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أَوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 156 ـ 157]، وهذا يعني أن كل من كفر برسالته عليه الصلاة والسلام فهو محروم من رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء وإنْ آمَنَ بغيره من رسله تعالى، إذ لا يغنيه إيمانه ببعض الرسل مع كفره بأي منهم، فكيف إن كفر بخاتم رسله الذي جاءت رسالته متوجة لرسالات من سبقه، وجاء الكتاب الذي أنزل عليه مهيمنا على ما سبقه من كتاب؟ على أن الكل مأمورون باتباعه ومتعبدون بشريعته بعدما جاءت ناسخة للشرائع التي تقدمتها، كيف وقد أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يتبعوه ويؤمنوا به؟ كما في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيشَقَ النَّبِيِّينَ لَمَا وَاتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ

الشَّهِدِينَ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: 81 - 82].

وقد جاء القرآن بكلمة الفصل في بيان الرابح من الخاسر من الناس جميعا في قوله عز من قائل: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3)، فقد حكم الله تعالى على جنس البشر كله بالخسران ولم يستثن منهم إلا الذين جمعوا بين أربع خصال؛ هي: الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فمن أخل بشيء منها فقد ارتكس في الخسران وباء بالبوار والعياذ بالله.

هذا؛ وقد أمر الله تعالى بالمفاصلة بين المؤمنين والكفار، فلا يحل لمؤمن أن يتولى الذين كفروا كما في قوله تعالى: وَلَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ

169