Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
الحقيقة الدامغة
أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَنَةٌ وَيُعَذِرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28]، وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51] وبيَّن أن الذين يتولونهم إنما هم مصابون بأمراض نفسية من سوء الاعتقاد، إذ أتبع ذلك قوله: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مرَضٌ يُسْرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ) وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَسِرِينَ} [المائدة: 52 - 53]، وأتبع ذلك تحذيرا من الارتداد وقرر أن المرتد وحده هو الذي يبوء بالخسران، والله يغني عنه، فقد يأتي بغيره ممن يقيمون دين الله ويجاهدون في سبيله، وذلك في قوله: ويَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَا بِرٍ ذَالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمُ} [المائدة: 54]، وفي هذا إشارة لطيفة إلى خطورة موالاة الذين كفروا وأنها تستدرج الذين وقعوا فيها ولا تقف بهم فيما دون الارتداد ـ والعياذ بالله - وأتبعه بيان من يجب على المسلم أن يحصر فيه ولاءه، حيث قال: إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] ثم أتبعه ما يدل على أن من يجعل الله ولرسوله ولعباده المؤمنين ولايته فهو من حزب الله الذي يبوء بالنجاح والفلاح، وينقلب إلى الفوز والسعادة، وذلك في قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [المائدة: 56].
وحذر من موالاة جميع الذين كفروا في قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَانِي يَسِرُّونَ إِلَيْهِم