Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
الحقيقة الدامغة
ربه وأخلص له ولاءه معترفا بخطئه: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾ [هود: 47].
وأنت ترى أن كونه من غير أهله - مع أنه ناشئ عنه لأنه ابنه كما نص
القرآن ـ إنما سببه عمله غير الصالح، فإن قوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِح. مع أن نوحا ل لم
أنه ليس من
أهله، هذا
تعليل للحكم الذي سبقه وهو يأل جهدا في إبلاغ رسالة الله تعالى فقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يواصل فيها الليل بالنهار في دعوتهم إلى الله، وتذكيرهم بحقه، وتعريفهم بآياته، وترغيبهم في ثوابه وترهيبهم من عقابه، ولم يكن شيء من ذلك مفيدا لابنه الشقي، فكان مع الخاسرين.
وتعليل ذلك الحكم بعمله غير الصالح دليل على أن كل من عمل عملا غير صالح ولم يتب منه لم يكن لأحد حق أن يتولاه ويدعو له بالرحمة، فكيف بمن كان مجاهرا بكفره ومصرا على رفضه للإسلام؟!.
4 - تطاولهم على شرائع الله وانتقادهم لأحكامه:
التطاول
كم تطاول هؤلاء العقلانيون على شريعة الله تعالى المحكمة فأوسعوها نقدا وردا، مشايعين بذلك إخوانهم المجاهرين بالإلحاد، ناهيك أن يَعْجَبَ أحدهم من تحريم مباشرة امرأة أجنبية برضاها مع إباحة الوطء بملك اليمين ولو لم تكن الموطوءة راضية به، ولا يخفى ما في هذا من على ما أنزله الله فإن الله حرم الزنا تحريما لا هوادة فيه، ولو كان الزانيان متراضيين، فقد حذر حتى من الاقتراب منه إذ قال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء: 32]، وأمر بإغلاق كل نافذة تفضي إليه بما فرضه من قيود وآداب في حياة الناس الاجتماعية رجالا ونساء، كما في قوله: {وَقُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا
(20