Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨18
الحقيقة الدامغة
وقال الإمام أبو المؤثر - في حديث أبي بردة وإجازة النبي صلى الله عليه وسلم له دون غيره أن يضحي بالعناق -: فإن قال قائلون: أيجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجيز لبعض شيئاً ولا يجيزه لبعض؟! قيل له: إن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَمَا النكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، والله ورسوله أعلم (1).
وقال الإمام عمروس بن فتح الله: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضة والاستنشاق، وهما واجبتان لا يسع تركهما ولا تجوز الصلاة إلا
بهما» (2)
واتفق
جميع
علماء المذهب على أن السنة النبوية ولو أتت من طريق الآحاد تخصص عمومات القرآن قال الإمام أبو يعقوب الوارجلاني - الله -: «وأما تخصيص العموم بالسنة، قول الله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ الله [المائدة: 38]، ثم خصت السنة من السارق من سرق ما دون ربع دينار لقوله: (لا يقطع السارق في أقل من ربع دينار) (3).
وقال: ﴿وَقَئِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةُ﴾ [التوبة: 36]، فخصت السنة النساء والصبيان والرهبان وأهل العهد، لقوله: «لا تقتلوا امرأة ولا صبيا» (4)،
(1) جامع ابن جعفر 3/ 394.
(2) الدينونة الصافية، ص 92.
دينار
(3) أخرجه مسلم (1312/ 3، رقم 1684) بلفظ: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع. فصاعدا»، والنسائى (81/ 8، رقم 4936)، وابن ماجه (862/ 2، رقم 2585)، وابن حبان (315/ 10، رقم 4464) وأحمد (104/ 6، رقم 24769)، وأبو عوانة (4/ 112، رقم 6209، والدارقطني (1893، رقم (315) والبيهقي (254/ 8، رقم
(16938
6
(4) أخرجه مالك (447/ 2، رقم 965، وعبد الرزاق (199/ 5، رقم 9375)، وابن أبي شيبة (483/ 6، رقم (33121)، والبيهقي (89/ 9، رقم 17927).