Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
الحقيقة الدامغة
عمدة
حي
6
أن كل ما ينوء به العالم من مشكلات تؤرق أهله لو رُدّت إلى القرآن لوسعها حلا وفرجا، وقد اعترف كثير من فلاسفة الغرب ومفكريهم بهذا، فقد سمعتُ ذلك من بعضهم ومن بينهم اللورد/ ألدرمان روجر جيفور؛ المال والأعمال بمدينة لندن عاصمة المملكة المتحدة، عندما زارني قبل أقل من عام من الآن وقال: إن المصارف في لندن أخذت بقوة تستمد من النظام الإسلامي المالي لأنها وجدت فيه الحل الأمثل للمشكلات الاقتصادية المعاصرة، ولا يبعد أن تتحول كلها إلى النظام الإسلامي». وقد أجبته بأن مشكلتهم ليست محصورة في الجانب المالي وحده، وإنما هم يَنُوؤُونَ بضروب من المشكلات التي لا حل لها، وهي ترجع إلى جوانب متعددة منها الفكر والأخلاق والاجتماع والثقافة، فهم أحوج ما يكونون إلى الاستبصار ببصيرة القرآن والاستصباح بنوره الذي يُبَدِّدُ كل ظلام. واعترف بهذه الحقيقة غير أنه اعتذر بأن هذه أمور راسخة في حياتهم لا يمكنهم التخلي عنها إلا بعد زمن طويل عندما يقتنع الناس
بذلك.
وفي هذا العصر الذي أدرك فيه العالم مضار الربا وخطره على الاقتصاد وما يؤول إليه من دمار وخراب تصديقا لقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ الله [البقرة: 278 - 279]، تجد من هؤلاء ء من ينادي بحلية الربا إن اتفق عليه بين الطرفين، زاعماً أن المحرم منه إنما هو الزيادة غير المنضبطة على الأصل، وهذا كفر بما أنزله في قوله: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ الله، فمعنى ذلك أن أي زيادة هي ربا محرم تترتب عليه لعنة الله وإلا فلا معنى لتعليق التوبة على أخذ رؤوس الأموال فحسب.
الله