الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

الحقيقة الدامغة

بأسره لا يعدو أن يكون وهما لا وجود له، وقد نسي أنه بناء على ذلك ينكر وجود نفسه، بل وينكر وجود الواهم الذي توهّم وجود الكون، وعليه فأنى يكون الوهم من غير أن يكون ثمّ واهم وكيف يكون تصحيح هذا الوهم بزعم أن الكون لا وجود له من غير وجود لمصحح؟؟!!.

6

ومثله إنكار الزمن وادعاء أنه خيال ووَهُم، وهو لا يدل إلا على مرض أصاب عقل هذا المدعي، فلم يَعُدْ يفرّق بين صبحه ومسائه وبين ليله ونهاره وبين يومه وأمسه وبين ماضيه وحاضره ومستقبله، ولا يميز بين ساعة وأخرى ولا بين يوم وغيره ولا بين شهر وشهر، ولا بين سنة وسنة، ولا بين حقبة من الزمن، وغيرها لأن الزمن كله في نظره لا يعدو أن يكون وهما، وينجر ذلك إلى اعتقاد أن الله سبحانه سرى أيضا إليه هذا الوهم ـ تعالى الله عما يقول الأفاكون علوا كبيرا، فإنه سبحانه أقسم بالليل والنهار والفجر والضحى والعصر وناط أحكاما بمواقيت يومية كالغدو والعشي، كما ناط أحكاما ببعض الشهور كما في قوله: شهر رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن

شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَاءٍ أَخَر [البقرة: 185]، وقوله: (الْحَةُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَت} [البقرة: 197]، وقوله: إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ منها أَربَعَةٌ حُرُم ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [التوبة: 36]، وقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] وقوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226]، وقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) [البقرة: 234]، وقوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةُ لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ