الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية

غير إخراج: [البقرة: 240]، وقوله: {وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَابِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: 4].

وحكى أمورا قيدها بأزمان، محددة، كما في قوله: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، قَالَ كَمْ لَبِنْتُ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِائَةَ عَامِ) [البقرة: 259]، وقوله: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا يعام [الكهف: 25]، وقال في اليهود: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمرُ أَلْفَ سَنَة [البقرة: 96]، وقال في شانه: تَعْرُجُ الْمَلَتبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ أن يكون هذا كله إن كان الزمن جميعه وَهْما؟!.

[المعارج:: 4]، فماذا عسى ثم ماذا يقول هذا الزاعم المأفون في أبَوَيْهِ وسائر آبائه وأمهاته الأقدمين، ألم يعش كل منهم زمنا محددا ثم انطوى بانطواء زمنه؟! وهل ينكر الليل والنهار وتعاقبهما المطرد وطيهما الأعمار بدورانهما المستمر، وهل يأتي الليل إلا بانقضاء النهار الذي قبله، وكذا العكس؟! ولا تأتي ساعة إلا بانقضاء الساعة التي سبقتها، وكل ساعة تأتي بأحداثها، وكل حدث يقع في ساعته ويومه في ليله أو نهاره وفي شهره وعامه، فأين مكان الإنكار للزمن وادعاء أنه مجرد وهم؟! إن هذا لهو الضلال.

• عزوف العقلانيين عن ذكر الله:

إن أعظم حرمان رزي به هؤلاء صدودهم عن ذكر الله تعالى، فإنهم - بانغماسهم في الإلحاد واتحادهم مع الشيطان وتحول نفوسهم إلى نفوس خبيثة شيطانية همها نشر الفساد والإلحاد - تضيق صدورهم من ذكر الله تعالى، وتنشرح لذكر الملاحدة وأئمة الكفر، فتجد أحدهم يُحَرِّر مقالا يتجاوز عشر صفحات لا تجد فيه ذكرًا الله تعالى قط!! ولا لرسوله، ولا رمزا إلى آية من كتاب الله ولا إشارة إلى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

6

177