Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
الحقيقة الدامغة
وإنما تجد فيه تكرارًا لذكر أئمة الكفر ورادة الإلحاد، والترويج لنظرياتهم
والاعتداد بالاطلاع على ما عندهم.
وإنه لَمِمَّا يُغني عن طلب الدليل أنه لا يضيق بذكر الله قلب يؤمن بالله،
،
ولا تنفر منه نفس موصولة به تعالى ولا يسأم منه لسان نطق بالشهادتين صدقا وإخلاصا، فإنَّ ذكره تعالى هو الذي تحيا به النفوس، وتسكن إليه القلوب، وتستنير به البصائر وتطمئن به الحياة ولذلك دعا الله إليه عباده المؤمنين حيث قال: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِى يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَتيكتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب: 41 - 43]، ووصفهم بقوله: (الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَينُ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَيِنُ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، وبشر الذاكرين فيمن بشرهم بقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ والْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَنِنِينَ والْقَيْنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِرِينَ وَالصَّبِرَاتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ والْمُتَصَدِقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ وَالصَّمِينَ وَالصَّمَتِ وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ والذَّاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35].
وأمر عند الانفلات من العبادات باستدامة ذكر الله تعالى كما في قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَةٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنَكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) [البقرة: 198] وقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُم مِّنَسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ [البقرة: 200]، وقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء: 103]، وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وابتغوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].
فأي حرمان من الخير أعظم من حرمان مَنْ حُرِمَ ذكر الله تعالى ولذته، فضاق به صدره واستوحش منه قلبه ونفرت منه نفسه، وصار يأنس إلى ذكر