Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩المحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية
الشيطان وحزبه ويردّد ما فاهوا به من الباطل ويسخر قواه وملكاته لإضلال عباد الله، وشن الحرب على دينه الإسلام، ويبتكر الأساليب في لبس الحق بالباطل، ويملأ الدنيا سخرية من الحق وأهله!!.
ومن خصومة هؤلاء لذكر الله تعالى: تفسيرهم قيام الليل المرغب فيه في كتاب الله - والذي هو سمة عباد الله الصالحين المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم - بأنه الخروج إلى الأسواق للاتجار والضرب فيها، وزعمهم أن تفسيره بالصلاة تفسير سلبيّ، وهو كلام تضحك منه الثكالى، ويسخر منه الحمقى والمجانين، فإنه لا يدل إلا على أن قائله يهرف بما لا يعرف، ولا يبالي أن تصدر منه النوادر المخزية في سبيل صده عن ذكر الله، وشنه حرباً على دينه وإرضائه لشيطانه.
فليت شعري؛ أنى يكون قيام الليل هو الضرب في الأسواق، وهل الليل هو للضرب والتردد أو أنه للهجوع والاستقرار والراحة؟!!! فالله تعالى يقول: {وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَاء [النبأ: 10 - 11]، ويقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَانًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 47]، ويقول: قُلْ أَرَوَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَيْتُمْ إِن جعل اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [القصص: 71 - 72]، وأتبع ذلك قوله: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: 73]، فالليل من طبعه السكون بخلاف النهار، فهو الذي تكون فيه الحركة والكسب والابتغاء من فضل الله تعالى.
وجعل الله في الليل الساجي أنسا للعابدين في مناجاتهم لربهم سبحانه، وخضوعهم بين يديه وإخباتهم إليه، ولكن أنى يدرك ذلك الكفرة
179