الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

الحقيقة الدامغة

وترمي بقذائفهم دين الله تعالى الحق لزعزعته من النفوس، وإثارة الريب حوله، والقدح في أصوله، والطعن في ثوابته؟! وقد كان الإباضية هم أول المستهدفين من قبل هؤلاء المارقين الذين يتدثرون عباءة العقلانية ويرفعون شعارها، فكم طعنوا في عقيدتهم وقدحوا في أئمتهم وسفهوا أحلامهم، وحاولوا أن يشتتوا جماعتهم وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 32 - 33]، وقد تبين لك من خلال هذه الدراسة المتواضعة البون السحيق بينهم وبين الإباضية في العقيدة والأخلاق والأقوال والأعمال، فلا يمكن أن يلز بهم معهم في قرن، ولا أن يدانوا بشيء مما تمجه أفواههم أو تسطره أقلامهم أو تمليه أفكارهم.

ولو جاز أن يُعَدَّ مَنْ كان منهم ينتحل الإباضية إباضيا لساغ أن يعد منهم من كان قبلُ على مذهب آخر محسوبا عليه ولو تبرأ من فكره وتحول إلى أشرس عدو يسعى إلى نقضه، على أن هؤلاء جميعا كانوا ينتحلون الإسلام، فهل يسوغ بحال أن تنسب ضلالاتهم إلى الإسلام ويُدان بها، مع ما ثبت من ردتهم عنه وعدائهم له، ولا يشفع لهم أن منهم من درس دراسة شرعية، وفئة منهم كانت تتزيى بزي العلم الشريف إذ كانوا معممين، ومنهم من لا يزال معمما إلى وقتنا هذا، فكم من معمم يصدق عليه قول شاعر النيل:

يمشي وقد نصبت عليه عمامة كالبرج لكن فوق تل نفاق وكم من متبحر في العلوم الشرعية لم يغن عنه علمه من الله شيئا، كمن قال الله تعالى فيه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى مَاتَيْنَهُ وَايَنَيْنَا فَأَنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَنهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأَوَلَيكَ هُمُ