الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

الحقيقة الدامغة

6

وكذلك خصصوا هذا العموم بإلحاق الرضاع بالنسب في جميع أصناف المحارم مع أن آية النساء إنما ذكرت فيما يحرم بالرضاع الأخوات والأمهات، وحدهن ولكن دل الحديث على التعميم، وذلك في قوله: «فإن الرضاع مثل النسب (1)، وقوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2)، وسياق الحديث إنما هو في انتشار الحرمة بسبب الرضاع بين الرضيع ومحارمه من قبل زوج المرأة التي أرضعته لأنه بمنزلة أبيه في حكم الرضاع، وقد نص على ذلك علماؤنا، قال الإمام السالمي الله: والحديث يدلُّ أنَّ لبن الفحل يُحرِّمُ، فتثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبتت في جانب المرضعة، وأنَّ زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع، وأخاه بمنزلة العم، فإنَّه لا أثبت عمومةَ الرضاع وألحقها بالنسب، لأنَّ سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن يكون الرضاع منهما معا، هذا مذهبنا ومذهب جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار» (3).

وفي النيل وشرحه ما نصه: (والرضاع (كالنسب) فمرضعة طفل كأمه، وما فوقها كجده وجدته، وما ولدت كأخيه وأخته، وما ولد ما ولدت كولد أخيه وولد أخته، وهكذا، فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القعيس عمي من الرضاعة استأذن علي بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن أذن له فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ائذني له فإن الرضاع مثل النسب، وبذلك السند قالت: كنت قاعدة أنا

(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب (210/ 1 رقم: 523). (2) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب (210/ 1 رقم 524)، أحمد (6/ 102، رقم 24756)، وأخرجه الطبراني بلفظ قريب (291/ 10، رقم 10697) وأحمد

(275/ 1، رقم 2491)، والنسائى فى الكبرى (296/ 3، رقم 5440).

(3) شرح الجامع الصحيح، 45/ 3.