Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
الحقيقة الدامغة
وقال العلامة ابن بركة: والنظر عندي يوجب صحة الخبر لأن إسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم، وعندي أن لحم جميع السباع حرام وسؤرها نجس، إلَّا السنور، فإن سؤره ليس بنجس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّها من الطوافين عليكم والطوافات (1)، فخص السنّور من جميع السباع، وإنه كان ليصغي إليه بالإناء ليشرب) (2).
وقال الإمام أبو سعيد الله في قوله تعالى: وَقُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ محرما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيْزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: 145]: فكل ما خرج من التحريم بالنص في البهائم وخرج من التحليل بالنص من البهائم مما عدا هذه الآية فهو مباح في الحكم، إلا ما خصه شيء من دين الله بضد ذلك، أو أشبه الحلال من المحلل بالنص، فهو حلال بالسنة، وما أشبه المحرم بالنص فهو محرم بالسنة (3). وقال العلامة أبو الحسن في (جامعه): سؤر السباع، وكل ما لا يؤكل
(1) الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب من طريق أبي قتادة، (72/ 1 رقم: 159)، وأخرجه من طريقه مالك (22/ 1، رقم (42)، والشافعي (9/ 1)، وعبد الرزاق (1/ 100، رقم (352) وابن أبي شيبة (36/ 1 رقم 325)، وأحمد (296/ 5، رقم 22581)، والدارمي (203/ 1، رقم (736)، وأبو داود (19/ 1، رقم 75)، والترمذي (153/ 1، رقم (92) والنسائي (55/ 1، رقم (68)، وابن ماجه (131/ 1،، رقم 367)، وابن الجارود (ص 26، رقم (60)، والطحاوى ((18/ 1)، وابن خزيمة (1/ 55، رقم 104)، وابن حبان (115/ 4، رقم (1299 والدارقطني (70/ 1)، والحاكم (263/ 1، رقم 567، ومن طريق أم المؤمنين عائشة أخرجه أبو داود (20/ 1، رقم
76)، والبيهقي (246/ 1، رقم 1099).
(2) جامع ابن بركة، 279/ 1.
(3) الاستقامة، 137/ 3.