الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المحور الأول: في اعتماد الإباضية على السنة النبوية

[الأنعام: 145]، فإن ذلك محمول على ما كان قبل نزول بقية المحرمات، والحديث محمول على ما كان بعد ذلك لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبيثَ [الأعراف: 157] (1).

وأنت تراه ـ الله ـ قيد مجيء الروايات ناسخة لما في الكتاب أو مخصصة لعموماته بما إذا كان ذلك في الأمر والنهي والتحليل والتحريم وهو كلام دقيق جدا فإن النسخ لا يعتري العقائد ولا الأخلاق، إذ لا يعقل أن يخبر الله سبحانه في شيء من كتبه بحقيقة غيبية تتعلق بذاته أو صفاته أو أفعاله ثم ينسخ هذا الخبر بنص في شيء من كتبه أو على ألسنة رسله وإلا لانقلبت المفاهيم رأسا على عقب، وتبدل الحق باطلا والباطل حقا والإيمان كفرا والكفر إيمانا، وكيف يتصور أن ينسخ الله سبحانه ما أخبر به من صفات وحدانيته وقداسته عن مشابهة مخلوقاته أو ما يتعلق بوعده أو وعيده، فإنه ـ بلا ريب - لو كان لاستوجب اتصاف كلامه الله بالكذب والتناقض تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فمن هنا استحال النسخ في أخباره تعالى وفي صفاته، وكذلك يمتنع تخصيص أي نص دل على كماله، فلا يسوغ عقلا ولا شرعا تخصيص

قوله تعالى: لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيُّ مِنَ الدُّلَّ [الإسراء: (111)، وقوله: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]، وقوله: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا ولدا [الجن: 3]، وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11]، وقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 3 - 4]، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49]، وقوله: لا

(1) حاشية الترتيب، 1/ 48 - 49.

27