الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الحقيقة الدامغة

تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْم} [البقرة: 255]، وأمثالها من الآيات التي دلت براهين العقل ونصوص النقل على أنها لا يعتريها التخصيص بحال، إذ لو جاز تخصيص شيء من ذلك لجاز في حقه تعالى أن يتصف بأضدادها فيجوز في حقه الاتصاف بالوالدية والمولودية ووجود الشريك له والمثيل والكفؤ الله والصاحبة وكذلك اتصافه بالسنة والنوم وبالظلم تعالى ذلك كله عن علوا كبيرا.

وبهذا تدرك أن العمومات ليست ظنية على الإطلاق، فكم من عموم دلالته على ما احتواه قطعية كدلالة الخاص كالآيات التي ذكرناها لأن إجراء حكم عمومها على أي فرد من أفراد مدلولاتها يستوجب حصر

کمالاته وجواز أن تجامعها النقائص وهو ما يستحيل عقلا وشرعا.

عدم

وقد يكون امتناع التخصيص لانعقاد الإجماع على سريان العموم في جميع أفراد مدلولاته، بحيث يمتنع إخراج أي منها من حكم العموم، وذلك كقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتَكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأَمَهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِن الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَايِكُمْ وَرَبِّكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَبِلُ أَبنَا بِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 22 - 23]، فإنه لا يسوغ شرعا تخصيص أي شيء من هذه العمومات بإباحة نكاح شيء مما نكحه الآباء من النساء أو أي واحدة من الأمهات أو البنات أو الأخوات أو العمات أو الخالات أو

غيرهن مما ذكر إلا ما استثني من حكم الربائب غير المدخول بأمهاتهن. على أن النسخ لما في الكتاب من الأمر والنهي والحلال والحرام