Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩المحور الأول: في اعتماد الإباضية على السنة النبوية
والوجوب والندب لا بد من أن يكون بنص قطعي الدلالة والمتن، فلا ينسخ ما في القرآن بالروايات الآحادية بخلاف التخصيص كما سبق، فإنه يكون بما دون المتواتر كالمستفيض والآحاد.
الله وذكر بشير بن محمد بن محبوب رحمهم في كتاب (الرصف) ضروبا من السنة وأن منها ما يكون زيادة على الفروض التي جاءت في القرآن، بل نص على أنها قد تكون أيضا ناسخة لبعض أحكام القرآن، وهذا بعض ما قاله: «والوجه الآخر من فرائض السنن ما زاد الله به أهل الإسلام فروضا وأحكاما على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، نحو رجم الزناة المحصنين، وفي حد قاذف المحصنين من المؤمنين وقد قيل أيضا بوجه ثالث إن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو لأحكام القرآن ناسخ نحو قوله: لا وصية لوارث) (1) بعد نطق الكتاب بها للوالدين والأقربين، وما سنه فيمن أسلم من نساء المشركين أنهن لا عوض لمن حل منهن للمسلمين بعد قوله: فَكَانُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا} [الممتحنة: 11]. اهـ
(2)
(1) أخرجه الربيع في باب المواريث من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. (2) كتاب الرصف لبشير بن محمد بن محبوب، ص 6 - 7. واضح أن آية الممتحنة التي أوردها لا تدل على تعويض المشركين عما فاتهم من نسائهم بانقلابهن إلى المسلمين وإعلانهن الإسلام، وإنما هي فيما فات المسلمين من نسائهم بارتدادهن وانقلابهن إلى المشركين، فإن نصها: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَكَانُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا) [الممتحنة 11]، وإنما الذي يدل على ذلك ما سبقها من قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَاتِ فَامْتَحَنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِايَتِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتِ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلَّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَمَاتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا مَا لَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسَتَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهُ يَحْكُمُ بيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيرٌ [الممتحنة: 10]، فإن في هذه النص بتعويض المشركين ما أنفقوا عليهن كتعويض المؤمنين على ما أنفقوا عليهن قبل ارتدادهن. والتحقيق أيضا أن قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ =
29