Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠الحقيقة الدامغة
وبالجملة؛ فإن الإباضية يعولون على السنة النبوية في فهم الشريعة
سواء كانت بيانا لمجملات القرآن، أو كانت أتت
،
بتشريع
مبتدأ لم يتعرض
له القرآن، ولذلك إذا ثبتت السنة أخذوا بها ولو كان النظر والقياس يقتضيان خلافها، وكم نصوا على ذلك ومنه قول ابن بركة: «وقد غلط من ذهب إلى إجازة القرآن للجنب والحائض من حيث تأوله الروايات والمنع لهما من ذلك، ولعمري؛ لولا الخبر الوارد بذلك لكان الاستكثار من ذكر الله بالقرآن في كل الأحوال أفضل لمن فعله، ولكن لا حظ للنظر الخبر، والله أن يتعبد عباده بما شاء» (1).
مع ورود
وقوله: «ولا حظ للنظر مع وجود السنة (2)، وقال أيضا: «ولكن لا حظ للنظر مع النص وثبوت السنة به ((3)، وقرر أنه: «ليس للعقول مجال عند ورود الشرع (4)، وبين أن من ضرورات الدين امتثال أوامر النبي صلى الله عليه وسلم
يمنع
للْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180]، ليس منسوخا بحديث: «لا وصية لوارث» وإنما هو مبين به، فإن امتناع الوصية للوارث لا يقضي بمنع الوصية للوالدين غير الوارثين عندما اختلاف الدين التوارث بينهما وبين ولدهما، فلو كانا مشركين لكان لهما حق الوصية وهو من برهما بعد الموت كما يؤمر ببرهما في الحياة، ولا يمنعهما الشرك من حقهما في البر ولو كانا داعيين إليه، كما نص عليه قوله تعالى: {وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15]، ومثلهما الوالدان المملوكان، فإن رقهما لا يحول دون حقهما من الوصية وإن منع إرثهما، فالحديث إذا مقيد لإطلاق الآية وليس ناسخا لها وهو الذي عول عليه الضحاك وطاوس والحسن من مفسري السلف واعتمده الطبري ونص عليه ابن بركة 24/ 1، وهو الظاهر من كلام أبي الحسن البسيوي في جامعه،505/ 2، وسمعته من شيخنا أبي إسحاق إطفيش في
دروس التفسير التي كنت أحضرها له إبان زيارته لزنجبار سنة 1380 هـ.
(1) جامع ابن بركة، 371/ 1.
(2) نفس المرجع، 237/ 2.
(3) نفس المرجع، 393/ 2.
(4) نفس المرجع، 294/ 1.