Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١المحور الأول في اعتماد الإباضية على السنة النبوية
حيث قال: الواجب على المرء امتثال ما أمر به من فرض وندب في الصلاة وغيرها» (1)، ولا ريب أن الوجوب إنما هو في الأوامر الجازمة، أما ما كان غير جازم فهو محمول على الندب وفي امتثاله فضل كبير، لكن تركه لا يثلم دين التارك، وهذا إنما هو فيما دلت القرينة على أنه محمول على الندب دون الوجوب وإلا فالأصل في أمره صلى الله عليه وسلم أن يحمل على الوجوب كأمر الله تعالى.
وقال أيضا: «وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس إلا اتباعه» (2)، وعلى هذا المعنى يحمل قول العلامة العوتبي: «وإذا تعارض الأثر والنظر كان الحكم للأثر وسقط اعتبار النظر» (3)، وهو يعني ـ بلا ريب ـ الأثر المرفوع دون غيره.
• نصوص علماء الإباضية في جعل السنة النبوية مصدرا مستقلا
للتشريع:
تواترت نصوص علماء الإباضية قديما وحديثا على تأكيد اعتماد السنة في التشريع، وجعلها أصلا ثانيا بعد الكتاب العزيز، وأن حجية السنة النبوية أصلها من القرآن كيف وقد توالت آيات الكتاب مؤكدة وجوب اتباعه، ومعلقة صحة الإيمان والنجاة في الدار الآخرة على طاعته فيما أمر به أو نهى عنه، وعلى حسن التأسي بفعله صلوات الله وسلامه عليه، لذلك قال علماؤنا بأن كل ما جاء في السنة النبوية فإنه في حكم ما جاء به القرآن لأمر الله تعالى باتباعه صلوات الله وسلامه عليه. قال العلامة
(1) نفس المرجع، 506/ 1. (2) نفس المرجع، 357/ 1. (3) الضياء، 14/ 3.
31