الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الحقيقة الدامغة

على ضلالة»، والإجماع أصل للقياس لأنه ما يثبت إلا بالإجماع ولا يعتد بنفي نافيه» (1).

قلت: الإجماع ثابت بالكتاب كما أنه ثابت بالسنة، فحجته من الكتاب قول الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115].

"

والقياس: ثابت بالسنة لا بالإجماع ودليله منها ما رواه الربيع الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال كان الفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل بن عباس ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فريضة الله على العباد في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟» قالت: نعم، قال: فذاك ذاك» (2).

وأخرجه الطبراني في كبيره عن حصين بن عوف الخثعمي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حجه عن أبيه؟ فقال له: أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى» (3). ويظهر من

هذا أنه تكرر السؤال عن ذلك من رجل وامرأة، كلاهما من خثعم.

(1) الجامع الصغير، 16/ 1. (2) أخرجه الربيع (159/ 1 رقم: 392)، والطبراني (26/ 4، رقم 3550)، و (258/ 1، رقم (748)، أخرجه الطيالسي (طبعة دار هجر 347/ 4، رقم 2743)، ومسلم (2) 804، رقم (1148)، والترمذى (95/ 3، رقم (716)، وابن ماجه (559/ 1، رقم

(1758

(3) أخرجه الطبراني (26/ 4، رقم 3550).