الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المحور الأول: في اعتماد الإباضية على السنة النبوية

قاله

وقال في هذا:

هو

حسبك ان تتبع المختارا وان يقولوا خالف الآثارا (1) وأطال الله في بيان حجية السنة الآحادية في جانب العمل، وكان مما في ذلك: ووجوب العَمَلِ بخبر الواحد ثابت بالعقل والنقل، أما ثبوته بالعقل فهو أن من أحضر إليه طعام وأخبَرَه من يغلب في ظنّه صدقه أن فيه سما فإنه إذا أقدم عليه مع غلبة ظنّه أنه مسموم استحَقَّ الذَّم قطعا وذَلِكَ معنى الوجوب وأما ثبوته من جهة النقل فإنه قد علم من تواتر الأخبار عن النبي أنه قد يبعث السعاة والعمال إلى الجهات النازحة ليرووا عنه ما يجب عليهم في أموالهم وألزمهم قبول أخبارهم وأيضًا فالصَّحَابَةُ والتابعون قد أجمعوا على الأخذ بخبر الآحاد وعلى العمل به، وبَيَانُ ذَلِكَ أن الصَّحَابَةَ كانوا يرجعون إلى خبر الواحد فيحكمون به، كخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فإنهم تحيَّروا في حكمهم حتى قال عمر: ما أدري ما أصنع في أمر المجوس وكثر سؤاله عن ذَلِكَ حتى روى عبد الرحمن بن عوف عنه أنه قال: (سُنُّوا سُنَّة أهل الكتاب غير

بهم

آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم) (2).

(1) المرجع السابق، 25/ 3.

(2) الحديث رواه عبد الرحمن بن عوف بلفظ: سنوا بهم سنة أهل الكتاب) من غير زيادة أخرجه عنه مالك في الموطأ (289/ 1 رقم: (742)، والشافعي في مسنده 209/ 1، وعبدالرزاق في مصنفه (68/ 6 رقم: (10025 وابن أبي شيبة في مصنفه (435/ 2 رقم: 10765) والبيهقي في سننه (280/ 7 رقم: (13986)، والبغوي في شرح السنة (169/ 11) رقم: (2751)، وقوله: (غَير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم)، زيادة مدرجة في الحديث لأجل الشرح والبيان، فإن جماهير العلماء حملوه على أنهم كأهل الكتاب في أخذ الجزية منهم دون حل ذبائحهم أو نسائهم، وقد نص على ذلك غير واحد، قال البيهقي (السنن الكبرى ((280): فحمله أهل العلم مع الاستدلال برواية بحالة على الجزية فهم ملحقون بهم في حقن الدم بالجزية دون غيرها.

39