الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الحقيقة الدامغة

وقد كان

عمر لا يُسَوِّي بين

الأصابع في الدية فترك مذهبه في تفضيل بعض الأصابع على بعض في الدية لأجل كتاب عمرو بن حزم، وكذلِكَ عمل بكتاب عمرو بن حزم في زكاة المواشي وتفاصيلها وكذلك اختلفوا في الجنين فكان عمر يقول إنَّهُ لا شيء إذا خرج ميتا حتى ورد خبر حمل ابن مالك في أن الجنين فيه الغرّة فأطبقوا عليه وكذلك اختلفوا في توريث المرأة من دية زوجها حتى روى الضحاك بن سفيان خبره الذي في توريث المرأة من دية زوجها فعملوا به وأطبقوا عليه وأيضا فقد روي عن أبي بكر له أنه كان يرجع إلى أخبار الصَّحَابَةِ وكَذَلِكَ عثمان وكذلِكَ علي وقد عمل بحديث عمر والمقداد في حكم المذي وعملت الصَّحَابَةُ بخبر أبي بكر أن الأنبياء يدفنون في المنزل الذي يموتون فيه فحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع فراشه.

وعملوا بخبر عبد الرحمن في الطاعون وهو أنه نهى من كان خارجا عن ذلك البلدِ أن يدخُله حتى يرتفع، ونهى من كان داخلا أن من غَيرِ إنكار من بعضهم بل كان منهم

يخرج فرارا منه وكان ذلِكَ

جميع

العامل بذلك ومنهم القابل له والمصوب عليه فكان إجماعا على وجوب العمل بخبر الواحد وكذَلِكَ أيضًا قد أطبق التابعون وفقهاء الأمصار على

قبول الأخبار التي ترويها الآحاد فكان إجماعًا من التابعين أيضًا» (1). والخلاصة؛ أن الإباضية جميعا يعولون على الكتاب والسنة في عقيدتهم وفقههم وكل ما يتصل بدينهم ولا يعدلون عنهما إلى غيرهما، وإنما يفرقون بين العقيدة والفقه، ففي العقيدة يعولون على القطعي وحده، لذلك يعتمدون فيها الكتاب العزيز وما تواتر من السنة النبوية دون آحادها، الفقه في فهم يعتمدون الأحادي كالمتواتر لأنه ميدان للنظر والاجتهاد،

أما

(1) طلعة الشمس، 19/ 2 - 20.