الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

المحور الثاني

منهج الإباضية في الحكم على الرواية

نظرًا إلى أن الرواية إن أسندت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كانت مصدرًا من مصادر الدين؛ اعتنى الإباضية بنقد الروايات وتمحيصها للتمييز بين الثابت وغيره منها، ولم يقتصروا في النقد على الأسانيد دون المتون، وإنما اهتموا بالنظر في المتون كالأسانيد لأنها أوعية الهداية التي تأتي من قبله صلوات الله وسلامه عليه لأجل ذلك لم يتقبلوا ما جاء من الروايات الأحادية مخالفا لما دل عليه القرآن، إلا أن يكون مخصصا لعموماته فيما يسوغ فيه التخصيص، وكذلك ما تواتر يمكن أن يكون ناسخا لما في القرآن فيما يسوغ فيه النسخ، وهم في هذا مستهدون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائرون على نهج أصحابه الله، فقد روى الإمام الربيع بن حبيب الله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني» (1).

وعلى هذا جرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمر وعائشة وابن عباس، ففي مسند أحمد ما نصه: حدثنا علي بن عاصم، قال حصين بن عبد الرحمن حدثنا، عامر عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا،

،

(1) أخرجه الإمام الربيع بن حبيب (36/ 1 رقم: 40).

43