Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
الحقيقة الدامغة
يقول في كتابه (الفقيه والمتفقه): وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور:
أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يَرِدُ بمجوزات العقول، أما بخلاف العقول فلا.
والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل
له أو منسوخ.
والثالث: أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ، أو لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحاً غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه. والرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه، فيدل ذلك على أنه لا أصل له؛ لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم. والخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر، فلا
يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية» (1).
وعليه فأي غرابة فيما أخرجه الربيع الله من حديث عرض الحديث على القرآن حتى يتطاول المتطاولون فينسبوا هذا الكلام إلى الزنادقة والملاحدة أو من تأثر بهم واستجاب لضلالتهم كما يزعم ذلك الألباني ومن قال قوله ممن سبقوه أو تأخروا عنه (2).
وليت شعري؛ أين يضع الألباني ومن قال قوله عُمر بن الخطاب وعائشة وابن عباس الله الذين عملوا بهذا؟ هل يصنفونهم مع الزنادقة أو الملاحدة أو مع الذين تأثروا بهم واستجابوا لضلالتهم؟ فإن هذا هو
(1) الفقيه والمتفقه؛ 1/ 132 - 133.
(2) ينظر ما قاله الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيء في الأمة)،