الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

صنيعهم في نقد الروايات ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، ولو كان لاشتهر وتناقله الرواة، وإذا كان هذا منهج خير القرون فمن أولى بالاتباع منهم مع أنهم نشأوا في كنف النبوة فاقتبسوا من أنوارها وارتووا بمعينها وساروا على هداها؟!.

على أن الألباني ناقض نفسه بنفسه عندما أصر في كتابه المسمى (آداب الزفاف في السنة المطهرة على نقض الإجماع الذي حكاه غير واحد على أن الذهب حل للنساء بدعواه أنه حرام عليهن كحرمته على الرجال، فقد عول فيما ذهب إليه على قول ابن القيم: «ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة والسنة على الإجماع وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة» (1).

فأنت ترى أن ابن القيم يقول بأنه لم يزل أئمة الإسلام يقدمون الكتاب على السنة والسنة على الإجماع، فليت شعري أوليس هذا هو الذي يقتضيه الحديث المشار إليه؟!!.

وقد أجاد في هذا السيد رشيد رضا حيث قال: «وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة: مخالفة راويه لغيره من الثقات فمخالفة

القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه» (2).

ولا

ريب

وهذا مما يتبادر للعقول، فإن الأدلة يجب مراعاة مراتبها في القوة أن الدليل من القرآن هو أعلى مرتبة في القوة إذ لا يشك في أي كلمة في القرآن، فقد روته الأمة بأسرها جيلا بعد جيل كل جيل تلقاه عمن قبله من غير تحريف ولا تبديل حتى انتهت السلسلة إلى خير القرون ثم إلى

(1) آداب الزفاف في السنة المطهرة، 242/ 1، وينظر كلام ابن القيم في إعلام الموقعين:

2/ 175

(2) تفسير المنار 71/ 1.

47