الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الحقيقة الدامغة

رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تلقاه أصحابه الله عنه كما تلقاه هو عن الله تعالى بواسطة أمينه جبريل.

أما السنة فإن المتواتر منها هو نزر يسير بجانب ما تلقي بطرق الآحاد، على أن غير المتواتر أكثره فيه الخلاف والتضعيف والرد من قبل علماء الحديث أنفسهم، فلا غرو أن يرد ما خالف القرآن من هذه الروايات ولو كان سنده سليما من النقد، فإن علماء الحديث أنفسهم يعولون في الروايات إذا تعارضت على ما هو أقوى ويردون ما كان أضعف، مع أن قوة الحديث مهما كانت لا تضاهي قوة القرآن، فكيف لا يرد ما كانت

مخالفته للقرآن ظاهرة.

على أن علماءنا

الله

رحمهم صر رحوا بأن ذلك إنما هو في غير

ما احتمل نسخه أو تخصيصه كما تقدم.

هذا؛

ومن

المغالطة الفاضحة هذا الحديث بدعوى أنه بنفسه مخالف

رد

لما جاء في القرآن، كما ذكره ابن عبد البر في قوله: «وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم، وقالوا نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء، ونعتمد على ذلك. قالوا فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله، لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال» (1).

وتابعه الألباني (2)، وصورة المغالطة فيه أن الحديث لا يشير من قريب ولا بعيد إلى مخالفة الرسول الله فيما أمر به أو نهى عنه، وإنما يبين منهجا صحيحا يميز به بين الثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه وغير الثابت،

(1) جامع بيان العلم وفضله، 191/ 2.

(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، 590/ 3.