الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

49

فليس كل ما يعزى إليه عليه أفضل الصلاة والسلام حكمه الثبوت، وإلا لما كان داع إلى نقد الروايات والنظر في الأسانيد والمتون، ولم يأمرنا الله تعالى بقبول كل ما عزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم صح أو لم يصح، وإنما أمرنا

عنه.

بالتبين وقبول ما صح. وليت شعري هل يتصور هؤلاء أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين ردوا الروايات التي أخبر بها صحابة عدول عندما تصوروها مخالفة لما في الكتاب - كما كان من عائشة في ردها ما رواه عمر وابنه ومن عمر في رده ما روته فاطمة بنت قيس ومن ابن عباس في رده ما رواه الحكم بن عمرو الغفاري الله أجمعين - كانوا غافلين عن هذا الذي أدركوه من الحق؟! كلا.

فإنهم

أعمق فهما وأغزر علما وأنور بصيرة وأسلم فكرا وأصح عقيدة. هذا؛ وقد ناقض الألباني نفسه إذ عول هو نفسه في رد كثير من الروايات على مخالفتها للقرآن فقد رد حديث: «إذا كان القيامة أنبت يوم الله لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان، يسرحون فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا، فتقول لهم الملائكة: هل رأيتم الحساب؟ فيقولون: ما رأينا حسابا. فتقول لهم: هل جزتم الصراط؟ فيقولون: ما رأينا صراطا. فتقول لهم: هل رأيتم جهنم؟ فيقولون ما رأينا شيئا. فتقول لهم الملائكة: من أمة من أنتم؟ فيقولون: من أمة محمد. فتقول: ناشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون: خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة الله فيقولون: وما هما؟ فيقولون: كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه، ونرضى باليسير مما قسم لنا، فتقول الملائكة: يحق لكم هذا واستند في رده على ما قاله الحافظ العراقي: «والحديث منكر مخالف للقرآن وللأحاديث الصحيحة في الورود وغيره (1).

(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، 4/ 2.