Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠10
50
الحقيقة الدامغة
وكذلك حكم على حديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن عمر الا الله أنه باطل، موضوع وكان مما قاله فيه: «ثم إن فيه ما مخالف للقرآن هو الكريم في موضعين منه:
الأول: قوله في إبليس: كان من الملائكة والله لا يقول فيه: كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وما يروى عن ابن عباس في تفسير قوله: من الجن أي من خزان الجنان وأن إبليس كان من الملائكة، فمما لا إسناده عنه، ومما يبطله أنه خلق من نار كما ثبت في القرآن الكريم،
فكيف
يصح
أن يكون منهم.
يصح
والملائكة خلقت من نور كما في (صحيح مسلم) عن عائشة مرفوعا، خلقة، وإنما دخل معهم في الأمر بالسجود لآدم عليه السلام لأنه كان قد تشبه بهم وتعبد وتنسك، كما قال الحافظ ابن كثير، وقد صح عن الحسن البصري أنه قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل
البشر.
الموضع الثاني: قوله: (ابتلي به هاروت وماروت). فإن فيه إشارة إلى ما ذكر في بعض كتب التفسير أنهما أنزلا إلى الأرض، وأنهما شربا الخمر وزنيا وقتلا النفس بغير حق، فهذا مخالف لقول الله تعالى في حق الملائكة: لا يعصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ولم يرد ما يشهد لما
ذكر، إلا في بعض الإسرائيليات التي لا ينبغي أن يوثق بها» (1).
وأنت تدري أن حديث الرد إلى القرآن الذي أخرجه الربيع الله صريح أنه في الأمور المتنازع فيها بدليل قوله: «إنكم ستختلفون من بعدي»، وهو دليل أن ذلك لا ينطبق على ما هو مجمع عليه بين الأمة.
(1) المرجع السابق، 313/ 2.