Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
الحقيقة الدامغة
عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه (1).
فإن هذه الرواية كل من أمعن فيها نظره وجد في متنها ما تأباه الفطرة وتشمئز منه النفس من تشبيه الله تعالى بخلقه المنافي لما وصف به نفسه في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى) [الشورى: (11]، وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أحد [الإخلاص: 4]، وقوله: وهَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم 65]:، وهذا كاف في الحكم عليها بالبطلان بغض النظر عن إسنادها، فإن النقد يجب أن لا يحصر في الأسانيد دون المتون ومن تدبر ما كان عليه السلف الصالح وجد أنهم كانوا أحرص على النظر في المتون منهم في الأسانيد، وكم من في متن هذه الرواية.
طامة
أ - نسبة الصورة إلى الله تعالى مع أن الصورة هي دليل الخلق والحدوث، فإنها لغة من صار يصور بمعنى صوّر والتصوير هو إحداث
فعْلَة الصورة، فهي بمعنى مَفْعُولة، وفي اللغة العديد من الشواهد على أن وزن فُعْلَة يأتي بمعنى مفعولة كالهُمْزَة، واللمزة بمعنى المهموزة والملموزة، وقد نص اللغويون على أن صوَّرَ يخفف فيأتي بلفظ صار، قال إمام اللغة الخليل بن أحمد في العين وصَوَّرتُ صُورةً، وتجمع على صُورٍ، وصُورٌ لغة فيه، وقال الأعشى: وما أَيبلي على هَيْكَل بَناهُ وصَلبَ فيه وصارا بمعنى صَوَّر، وهي لغةٌ» (2).
(1) من طريق أبي هريرة أخرجه أحمد (533/ 2، رقم 10919)، والبخاري (277/ 1، رقم 773)، ومسلم (2279/ 4، رقم 2968)، ومن طريق أبي سعيد: أخرجه أحمد (16/ 3،
رقم 11143)، والبخارى (16714، رقم (305)، ومسلم (167/ 1، رقم 183).
(2) العين، 150/ 7