الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية

وفي اللسان: «صارَ: صَوَّرَ عَنْ أَبي عَلِيِّ الْفَارِسِيّ) (1).

ومن

أسمائه تعالى: المصور؛ وهو شاهد على أن الصورة لا تكون إلا

مخلوقة حادثة كما قال تعالى: وفِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَبَكَ [الانفطار:]. ب ـ أن فيه وصف الله سبحانه بأنه يتحول من صورة إلى صورة، فيأتي خلقه تارة بصورة، وتارة بغيرها، وهو أمر يجب أن ينزه الله عنه فإن العقول قاضية باستحالة أن يوصف بالتغير، فإن التغير من المخلوقات الحادثة، إذ التغير أثر لا بد له من مؤثر، فإما أن يكون هو سبحانه بنفسه يغير ذاته من صورة إلى صورة وإما أن يكون ذلك من أثر غيره وكلا الأمرين مستحيل.

شان

أما تغييره لنفسه؛ فإنه مستحيل لما فيه من إثبات أن الله تجري على ذاته، قدرته فتحولها من حال إلى حال، وذلك عين المحال، لأنه لو جاز لأمكن أن يحول نفسه من الوجود إلى العدم ومن القدرة إلى العجز، ومن العلم إلى الجهل ومن الكبرياء إلى الصغار.

وأما تغيير غيره له؛ فهو أشد استحالة لما يقتضيه من نفاذ إرادة غيره عليه وتأثير قدرته، وهذا يعني أن الغير أقدر عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد دل القرآن الكريم على أن كل تحول دليل الحدوث وأن من تجري عليه الأحوال لا يصلح أن يكون إلها، وذلك فيما حكاه الله تعالى من احتجاج إبراهيم على قومه في قوله عز من قائل: {وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَهَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَل قَالَ لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ فَلَمَّا رَهَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَين لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَمَا الشَّمْسَ بَارِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذا

(1) لسان العرب، 529/ 1.

53