الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

الحقيقة الدامغة

أكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَت قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 75 - 78]، فأنت ترى أن إبراهيم وأبطل ألوهية الكوكب والقمر والشمس بما بدا من أفولها، مع أن أقولها لم يكن انعداما لذواتها، وإنما هو أثر لمواراة الأفق لها سواء كانت بسبب انتقال هذه الأجرام عن أماكنها كما كان الناس يتصورون أو حركة الأرض واحتجاب هذه الأجرام وراء الأفق كما كشفت

کانت بسبب حرد عنه الحقائق العلمية.

ومن المستحيل قطعا أن يتصف الله الا الله بالصفات التي أبطل بها إبراهيم ألوهية هذه الأجرام، كيف وقد عزز الله الله حجته بقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا

انَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَفَعُ دَرَجَتٍ مِّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83].

فكل من تجري عليه الأحوال ويتقلب فيها من حال إلى حال يستحيل أن يكون إله الخلق ومصرف الكون، إذ ما يجري عليه نفسه لا بد أن يكون تصريفا من مصرف فأنى يكون رب السموات والأرض الذي ليس كمثله شيء متصفا بشيء من ذلك؟!.

وهذا ما نص عليه المفسرون قال القرطبي: «فلما أفل النجم قرر

الحجة وقال: ما تغير لا يجوز أن يكون رَبَّا» (1).

وقال البقاعي: {فَلَمَّا أَفَلَ أي غاب بعد ذلك الظهور الذي كان آية سلطان قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) لأن الأفول حركة، والحركة تدل على

عن

حدوث المتحرك وإمكانه ولا نظن أن يظن به أنه قال ما قاله أولاً اعتقاد ربوبية الكواكب، لأن الله تعالى قد دل على بطلان هذا التوهم بالإخبار بأنه أراه ملكوت الخافقين وجعله موقناً، فأسند الأمر إلى نفسه تنبيهاً لهم، واستدل بالأفول لأن دلالته لزوال سلطانه وحقارة شأنه أتم،

(1) تفسير القرطبي، 26/ 7.