الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

??

الحقيقة الدامغة

،

تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ولكن تشاهده البصائر بآثار صفاته في الخلق والتقدير وسلطانه في التصرف والتدبير، وما كان ليخفى على الخليل الأول ما قاله الخليل الثاني في مقام الإحسان، وما ملته إلا عين ملته في الإسلام والإيمان، وهو (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فكيف يعبد هذه الكواكب التي تأفل وتحجب عن عابديها، ويخفى حالهم عليها؟!.

وقد فسر بعض النظار وعلماء الكلام الأفول بالانتقال من مكان إلى مکان وجعلوا هذا هو المنافي للربوبية لدلالته على الحدوث أو الإمكان، وهو تفسير الشيء بما قد يباينه، فإن المحفوظ عن العرب أنها استعملت الأفول في غروب القمرين، والنجوم وفي استقرار الحمل، وكذا اللقاح في الرحم، فعلم أن مرادها من الأول عين مرادها من الثاني، وهو الغيوب والخفاء. وقد يتحول الشيء وينتقل من مكان إلى آخر وهو ظاهر غير محتجب وفسره بعضهم بالتغير ليجعلوه علة الحدوث المنافي للربوبية أيضا، وهو غلط كسابقه، فإن الشمس والقمر والنجوم لا تتغير بأفولها، ومذهب المتأخرين من علماء الفلك - وهو الصحيح ـ أن أقولها إنما يكون حركة الأرض لا بحركتها هي، وأن حركتها على محاورها وحركة

بسبب

السيارات من المغرب إلى المشرق ليس من سبب أفولها المشاهد في شيء، وفي الكلام تعريض لطيف بجهل قومه في عبادة الكواكب بأنهم يعبدون ما يحتجب عنهم، ولا يدري شيئا من أمر عبادتهم، وهو يقرب من قوله لأبيه بعد ذلك: ولِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا [مريم: 42] ولا يظهر هذا التعريض على قول النظار في تفسير الأفول؛ فإن قوم إبراهيم لم يكونوا على شيء من هذه النظريات الكلامية، بل كانوا يعبدون الأفلاك قائلين بربوبيتها، وبقدمها مع حركتها وما زال الفلاسفة والفلكيون يقولون