Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية
بقدم الحركة وأزليتها، وعلماء الكون في هذا العصر يعدون الحركة مبدأ وجود كل شيء. وأنها ملازمة للوجود المطلق من الأزل إلى الأبد. وقد كان الزمخشري من أولئك النظار، وقد قال بعد ما يأتي في القمر والشمس: (فإن قلت: لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ وكلاهما انتقال من حال إلى حال؟ قلت: الاحتجاج بالأفول أظهر؛ لأنه انتقال خفاء واحتجاب انتهى وقال ابن المنير: إنه من عيون نكته ووجوه حسناته. انتهى. والصواب أن الكلام كان تعريضا خفيا، لا برهانا نظريا جليا، وأن وجه منافاة الربوبية فيه هو الخفاء والاحتجاب والتعدد، وأن البزوغ والظهور لم يجعل فيه مما ينافي الربوبية، بل بني عليه القول بها، فإن من صفات الرب أن يكون ظاهرا وإن لم يكن ظهورا كظهور غيره من
مع
خلقه كما
علم.
مما تقدم آنها» (1) اهـ.
ج ـ ما فيه من وصفه تعالى بالانتقال من مكان إلى مكان بحيث يأتي عباده إلى المحشر بعد أن كان المحشر خاليا منه وهو يستحيل لأنه من
الأحوال التي لا تعرض إلا للخلق وتستحيل أن تكون للخالق كما تقدم.
د - ما تضمنه من أن أهل المحشر عرفوا الله تعالى بصورته التي رأوها من قبل، فلذلك عندما يأتيهم في صورة أخرى ينكرونه حتى يقولوا: نعوذ بالله منك، لست ربنا، لن نبرح مكاننا حتى يأتينا ربنا. وهو يعني أنهم شاهدوه من قبل وحددوا معالمه وعرفوا سماته فلذلك أنكروه عندما أتاهم في غير تلك الصورة التي عهدوها.
أما ما قيل من
أن الصورة تحمل على الصفة كما يقال: «صورة هذا
أمر فهو مردود بأمور:
(1) تفسير المنار، 465/ 7 - 466.
57