Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨الحقيقة الدامغة
||
أولها: أن الصفة لا ترى بالأبصار وإنما تعرف بالبصائر إلا إن كانت صفة حسية كالطول والعرض والبياض والسواد.
ثانيها: أن صفات الله تعالى لا يعتريها التبديل حتى تختلف وتتناقض. ثالثها: أنه ليس من صفات الله تعالى ما يمكن جحده ويجوز إنكاره حتى يقولوا: «لست ربنا»!!.
وقد تعرض غير واحد لهذه الرواية فنقد متنها وبين ما فيها من إشكال. ومن ذلك قول العلامة الكوثري في تعليقه على كتاب (الأسماء والصفات للبيهقي: اضطربت الروايات في ذكر الصورة والإتيان، كما يظهر من استعراض طرق هذا الحديث ومتونه في الصحيحين، وجامع الترمذي وتوحيد ابن خزيمة وسنن الدارمي ولم يسبق أن عرفوه على
صورة فعلم أنه قد فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما فعلت» (1). ومثله قول الشيخ الغزالي الداعية المشهور - بعد أن أورد الحديث، وذكر ما جاء في بعض رواياته أنهم يقال لهم: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم فيكشف عن ساق. . إلخ» ـ ما نصه: «هذا سياق غامض مضطرب مبهم، وجمهور العلماء يرفضه، وقد حاول القاضي عياض القول بأن الذي جاء المؤمنين في صورة أنكروها أول الأمر هو أحد الملائكة، وكان ذلك اختبارا من الله لهم، وهو آخر اختبار يلقاه المؤمنون!!.
،
ومحاولة القاضي عياض لا تقدم ولا تؤخر، فليس الآخرة دار اختبار إن الاختبار تم في الدنيا كما جاء في البخاري: (اليوم عمل ولا جزاء، وغدا جزاء ولا عمل) (2).
(1) الأسماء والصفات للبيهقي، ص 279 تعليق الكوثري رقم 2. (2) أخرجه ابن المبارك (1/ 86، رقم (255)، وأحمد في كتاب الزهد (130/ 1)، وهناد في الزهد (1/ 290، رقم (509، والبيهقي في الزهد الكبير (2/ 192، رقم 463)، =
58