Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩المحور الثاني منهج الإباضية في الحكم على الرواية
ثم لماذا يقوم أحد الملائكة بهذه التمثيلية المزعجة؟ وبإذن من؟ وما جدواها؟ وإذا تركنا كلام عياض لنتأمل في الوقائع نفسها وجدنا ما يستحيل عقلا ونقلا أن يقبل، فإن الله لا يجيء في صورة تنقص عظمته وجلاله، ثم يبدو في صورة حقيقية بعد ذلك مهما قلنا إن المقصود بالصورة الصفة!!.
الحديث كله معلول، وإلصاقه بالآية - أي بقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ـ خطأ وبعض المرضى بالتجسيم هو الذي يشيع هذه المرويات، وإن المسلم الحق ليستحيي أن ينسب إلى رسوله هذه الأخبار.
سلف الأمة وخلفها متفقون على تنزيه الله سبحانه، وعلى أنه أهل الثناء والحمد والمجد والسلف والخلف يستنكرون ما جاء في كتب
اليهود والنصارى مفيدا للتجسيد، أو ناسبا إلى الذات الأقدس ما لا يليق بجلاله وجماله تباركت أسماؤه». اهـ
(1)
وقال السيد حسن السقاف: وهذا الحديث شاذ عندنا بمرة، لأن فيه إشكالات تعارض القرآن والسنة الصحيحة المتواترة والمشهورة وغيرها والقواعد الثابتة في الكتاب والسنة، وقد ذكرت له ستة عشر إشكالا في الأدلة المقومة لاعوجاجات المجسمة) أذكر بعضها:
كتابي 1 - فيه أن الله يتشكل، فيأتي أحيانا بصورته الحقيقية المزعومة وأحيانا بغير صورته.
2 - فيه إثبات الصورة الله تعالى، وذلك محال.
وابن عساكر (42) / (494، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (813/ 2، رقم 1361) موقوفا على علي بلفظ: «اليوم» عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل».
(1) السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث، ص 153، دار الشروق.
59