الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

61

السند

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية |

العقل وأدلة الشرع فأنى يسوغ التمسك بها، والاعتماد عليها في إثبات معتقد يتعلق بالله، ولو قيل بصحة إسنادها، فإن العلة لا تكون في وحده بل كثيرا ما تكون في المتن ولو صح السند، وقد سبق فيما ذكرته عن البغدادي أن الحديث يرد ولو ثبت سنده إن خالف الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع أو مقتضيات العقل، وقد رأيت بنفسك أن هذه الرواية فيها ما يخالف ما هو ثابت بالكتاب العزيز والسنة المتواترة وإجماع الأمة ودلالات العقل، فكيف يصح التعلق بها؟! ونحن نرى في تأصيلات علماء الحديث ما يقتضي رد مثل هذه الرواية ومن ذلك قول ابن تيمية نفسه: كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى كذلك ومن مارس هذا الفن لم يكد يخفى عليه مواقع ذلك ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل وطرق تسلك ومسالك تطرق اهـ (1).

وقال ابن كثير: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه

الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً) اهـ (2).

وقال القسطلاني: «لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما هو معروف عند أهل هذا الشأن، فقد يصح الإسناد ويكون في المتن شذوذ أو

علة تقدح في صحته اهـ

(3)

وقال السيوطي: لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما تقرر في علوم الحديث؛ لاحتمال أن الإسناد ويكون في المتن شذوذ وعلة يصح

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية علوم الحديث، ج 4 ص 46.

(2) الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث)، ابن تيمية، ج 1 ص 139.

(3) أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، صديق حسن القنوجي، دار الكتب

العلمية، بيروت، 1978، ج 1 ص 441.