الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

الحقيقة الدامغة

تمنع صحته، وإذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن التأويل لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة اهـ)

(1)

وقال العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره (المنار): «ومن الأصول المتفق عليها أنه ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحا، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح، وإنما يعول على صحة السند إذا لم يعارض المتن ما هو قطعي في الواقع أو في النصوص، وإن القرآن مقدم على الأحاديث عند التعارض وعدم إمكان الجمع اهـ

(2)

قلت: مما لا خلاف فيه بين علماء المصطلح أن الحديث لا يرقى إلى درجة الصحة حتى يبرأ من الشذوذ والعلل، فقد اتفقوا: أن الحديث الصحيح هو المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً (3).

وأي شذوذ أشد من مخالفة مقتضيات العقول ومصادمته لنصوص

القرآن ومعارضته لما هو من مسلمات الدين كما تجد في هذه الرواية؟!. وبالجملة؛ فإن هذه الرواية فيها الكثير من الإشكال حتى أن الذين استمسكوا بها في إثبات رؤية الله تعالى حاروا في دفع ما يكتنفها من إشكال فجاؤا بحلول لا أشك أنهم بأنفسهم غير مقتنعين بها، وقد أطلت

(1) الحاوي للفتاوى، ج 1 ص 372. (2) تفسير المنار، ج 10 ص 580.

(3) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث دار الكتاب العلمية - بيروت، ص 7 - 8 الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث ابن كثير مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض، ج 1 ص 99، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي؛ السيوطي، دار الحديث، القاهرة، ص 45. قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث؛ محمد جمال

الدين القاسمي، دار النفائس، ص 81.