الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية 63

القول في هذا في كتابي برهان الحق الذي أرجو أن يبرز قريبا ويكون في

متناول كل قارئ بمشيئة الله تعالى وفضله.

والروايات التي تحار الألباب في توجيه مراميها وحل مشكلاتها فيما يتعلق بذات الله تعالى كثيرة جدا، وإنما أردت أن أذكر هنا مثالا مما اتفق على إخراجه الشيخان مع ما فيه من الإشكال البين، وسيأتي إن شاء الله في المحور الآتي ذكر جانب منها.

2 ـ ما كان مشتملا على ما يقتضي التشكيك في ثبوت القرآن إن القرآن الكريم هو كتاب الله المعجز الذي أخذ بمجامع الألباب، وحارت فيه عقول جاحديه وهامت في محاولة نقضه أفكار مناوئيه، وقد نقل بالتواتر القطعي قرنا بعد قرن فلم يشذ حرف منه عن هذه القاعدة إذ تلقته هذه الأمة عبر حلقات أجيالها المتسلسلة فحمله في كل جيل ما لا يمكن حصره عددا من البشر كل جيل يحمله عمن قبله متواصل

"

لسان

الحلقات حتى انتهى إلى خير القرون وأولئك تلقوه غضا طريا من النبي، فلا يمكن أن يشوبه الشك أو تلابسه الريب، لذلك أجمعت الأمة على أن كل من رده أو رد شيئا منه ولو حرفا واحدا كان مرتدا عن الإسلام خالعا ربقته من عنقه وتنطبق عليه أحكام الارتداد من كل ناحية، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ

في مريقو مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17].

وجاء فيه النص الصريح بأنه محفوظ بحفظ الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقوله: (إِنَّ عَلَيْنَا جمعه، وَقُرْهَانَهُ} [القيامة: 17]، فلا يتصور أن يكون قد أضيف إليه ما ليس منه أو نقص منه ما هو منه فلا تقبل أي رواية تشكك فيه أو في شيء منه أو تعزو إلى أي أحد من السلف الصالح شيئا من ذلك، إذ لو ثبت عن أحد