الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

بين

المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية |

وقد كان حريا به أن يجرد صحيحه من هذه الأباطيل، فإن الأمر يدور ثلاثة وجوه لا يعدوهن:

أولها: ثبوت الرواية عن ابن مسعود وكونها حقا، وهذا يعني التشكيك في ثبوت القرآن الكريم، فإن فتح باب الشك في شيء منه يفتحه على جميعه، وهو مخالف للإيمان بما أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام، ومخالف لمقتضيات العقول القاطعة بصدق القرآن كله الحمد إلى خاتمة الناس، ومخالف للتواتر القطعي في تلقي جميع بالقبول والإذعان من غير تشكيك في أي حرف منه، فقد ثبت بالتواتر القطعي إجماع الأمة على ذلك.

من فاتحة

القرآن

ثانيها: ثبوتها عن ابن مسعود مع كونها باطلا مردودا بالقطع ومفاد ذلك أن ابن مسعود كان مرتدا عن الإسلام بإنكاره ما علم من الدين بالضرورة أنه من القرآن.

ثالثها بطلان هذه الرواية من أساسها وردها قطعا ـ ولو قيل بصحة أسانيدها ـ وهو الذي يجب التعويل عليه، فإنه ـ بلا ريب ـ أسلم من فتح باب الشك في القرآن، ومن نسبة الردة إلى أحد من خيار أصحاب النبي مع أنه مرضي بالإجماع عند الجميع.

وقد تنبه لهذا جماعة من العلماء فقطعوا ببطلان هذه الرواية عنه، منهم ابن حزم والرازي والنووي والزركشي والباقلاني وابن عبدالشكور وابن نظام الدين الأنصاري، فقد قال ابن حزم وكل ما روي عن ابن مسعود أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح؛ وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود وفيها أم القرآن والمعوذتان (1).

من

(1) المحلى 32/ 1. وفي الأصل: والمعوذتين.