الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الحقيقة الدامغة

وقال قبل ذلك: «وأن القرآن الذي في المصاحف بأيدي المسلمين شرقا وغربا فما بين ذلك من أول أم القرآن إلى آخر المعوذتين كلام الله ووحيه أنزله على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من كفر بحرف منه فهو كافر (1). وذكر الرازي ما نسب إلى ابن مسعود وأتبعه بقوله: «واعلم أن هذا في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في الصحابة عصر يكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذ كان ابن مسعود عالما بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل وإن قلنا إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة (2).

وقال النووي: «أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن وأن من جحد شيئا منه كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح

عنه)) (3)

وشدد القاضي الباقلاني الإنكار على من عزا إلى ابن مسعود له أن المعوذتين ليستا من القرآن واتهمه بالجهل، وكان مما قاله في ذلك: وأما المعوذتان فكل من ادعى أن عبد الله بن مسعود أنكر أن تكونا من القرآن، فقد جهل وبعد عن التحصيل، لأن سبيل نقلهما سبيل نقل القرآن ظاهرا مشهورا وفيهما الإيجاز الذي لا خفاء لذي فهم عنه، فكيف يحمل علي ابن مسعود إنكار كونهما قرآنا مع ما ذكرنا من النقل والإعجاز؟!!

(1) نفس المصدر.

(2) التفسير الكبير 178/ 1.

(3) المجموع شرح المهذب 3/ 396.