الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الحقيقة الدامغة

عصر

محتمل، والإجماع الذي نقله - يعني الرازي - إن أراد شموله لكل فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول، وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر، قال: ونحن الآن نكفر من جحدها قال وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك، وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال: إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا: إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر، قال: وهذه عقدة صعبة، وأجيب: باحتمال أنه كان متواترا في عصر ابن مسعود لكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى اهـ

(1)

قلت: العقدة لم تنحل بهذا وإنما ازداد تعقدها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقد أنزل الله عليه قبل أن يقبضه إليه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لكم الإسلام دينا [المائدة: 3]، وقد كان القرآن الكريم متواترا عند الصحابة كتواتره عند من بعدهم، وقد قرأوه في صلواتهم وفي سائر أحوالهم أن يجحد أحدهم شيئا منه على أن الجاهل لشيء منه لا يعذر

فيستحيل بجهله إن جحده ولا يبرئه ذلك من الردة فهب أن أحدا من العوام اليوم جحد بجهله سورة البقرة أو آل عمران أو النساء أو المائدة أو غيرها لأنه لم يصل إليه علمها، أتراه يسلم بذلك من حكم الارتداد ويبرأ حتى من

(1) فتح الباري، 743/ 8.